جلال الدين الرومي
393
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وانظر إلى هذه الأجوبة الغثة مقارنا إياها مع هذا البحر الخضم في العشق في حكاية وكيل صدر بخارى في الكتاب الثالث إن العاشق يطمع أول ما يطمع في المشاهدة ولا يؤمن إلا بما يرى . . وإن كان قد تجاوز الحد فها هو يقدم روحه فداء على أن تسلب بيد المحبوبة ولا تحكم عليه بالفراق . . ، وهكذا عندما يصل الحديث إلى الفراق يفضل مولانا ألا يتحدث ( انظر هذا المعنى في الكتاب الثالث مقدمة حكاية وكيل صدر جهان ) . ( 320 - 338 ) : ترد المعشوقة كل ما تراه دفينا مستورا إنما هو نهار مضىء واضح أمامنا وضوح النهار وما فيك مستور ليل مظلم . . فإن كنت عاشقا صادقا كيف تأتى بهذه الحيل والألاعيب ؟ ! وإن صمتنا من رحمتنا بالعباد ، فلماذا تتجاوز الحد ؟ ! تعلم من أبيك الأول واستغفر لذنبك ولا تلج ، ولا تجادل ، فإنه لم ينتقل من غصن إلى غصن ، أي لم ينتقل من حديث إلى آخر لقد اكتفى بقوله : « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » ( الأعراف : 22 ) انظر التفسير في الكتاب الأول ) . ليس عليك إلا أن تكون نملة أمام سليمان وإلا مزقتك تلك الهراوات في أيدي الزبانية ، وليس لك إلا مقام الصدق ، لست محروما من البصر لكن القدر قد ضرب على بصرك وإذا جاء القدر عمى البصر ، ( انظر مقدمة هذا الكتاب وانظر الكتاب الثالث وانظر الكتاب الأول أبيات ( 1241 - 1244 ) . إذا جاءت التقادير سلبت التدابير وخاصة عن القلب الذي هو سبعون طية ( سبزوارى 4 / 269 ) والأعمى يقع على الدوام في النجاسة لكن من النادر أن يقع فيها المبصر ، ومن هنا فالعين البصيرة بنور الله سبحانه وتعالى أفضل من مائة أم وأب ، والعين هي عين القلب وهي سبعون ضعفا من عين الجسدية ( انظر الكتاب الثالث ) وفي هذا تكون العين الجسد من طفيلى مائدتها ( انظر الكتاب الثالث ) .